صاحب محمد حسين نصار
61
الأجل في الفقه الاسلامي
المعيّن فيصحّ » « 1 » ، وللأباضية قول ضعيف جداً بجواز البيع إلى أجل مجهول ، حيث أشاروا لجواز بيع متاعٍ إلى أيام ثلاثة ، وكذا السلف ، فإن باع إلى الأيام انتقض ؛ لأنّها الدهر . وقيل : سبعة في كلّ أجل مجهول بصحّة البيع على الحلول . . . والصحيح إنّه يفسد البيع بالأجل المجهول ؛ لدخول الجهالة فيه ، ولأنّ الأجل الذي أقرّه اللَّه جل وعلا هو المعيّن ، إذ قال اللَّه سبحانه وتعالى : « إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ » « 2 » » « 3 » يبدو لي أنّ الرد على هذا القول كان في الكتاب نفسه ، كما هو متصل بالكلام . تعقيب ومناقشة يبدو لي من خلال المفردات التي ذكرت على سبيل المثال للآجال المجهولة جهالة جسيمة متفاوتة أنّها ليست في حقيقتها آجالًا ، وإنّما هي شروط ؛ لأنّ الأجل هو ما كان محقّق الوقوع ، فلو عُيّن أجل معلوم ومعروف ومحدّد صحّ وعُمل به ، حيث إنّ الاختلاف لم يكن في عناوين ومسمّيات الأحداث والمواسم والوقائع ، وإنّما هو في مدى ضبط تاريخ الوقوع ، وتعيين الأجل المحدّد ، فإذا كانت هناك آجال غير محدّدة الوقوع وغير أكيدة التحقّق ، كما هو الحال في آجال بعيدة ومتفاوتة ، كألف سنة أو انتهاء الزمان ، أو ما لا يحتمل بقاء المتعاقدين إليه ، وغيرها من الآجال التي تكون فيها الجهالة متفاوتة وجسيمة ، فهي في الحقيقة شرط وليست أجلًا ، وتسميتها أجلًا إنّما هو على سبيل المجاز . ومن الجدير بالذكر أنّ تحديد الأجل بالموت لم يكن ذا جهالة جسيمة ومتفاوتة ،
--> ( 1 ) . م . ن . ( 2 ) . سورة البقرة : الآية 282 . ( 3 ) . شرح النيل 9 : 45 .